*إذا كان لنا أن نوجه معايدة لأحد فهي لأهالي الشهداء العسكريين والمقاومين، وإلى الجرحى والمُضحّين والمتألّمين،
والأمل كلّ الأمل أننا بوحدتنا الوطنية سوف نحقق المعجزات*
يطلّ علينا عيد الاستقلال هذا العام ثقيلاً من ناحية، وحاملاً معه آمالاً كبيرة من ناحية ثانية.
فالأوضاع التي نمرّ بها ليست سهلة على الإطلاق سواء من حيث استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على أرضنا وشعبنا، أو من حيث الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمالية المتراكمة منذ سنوات طويلة والتي لم نضعها حتى الآن على سكة الحلول المناسبة.
أما الآمال فهي المعلقة على وحدة اللبنانيين في ما بينهم، لأنّ الاستقلال ليس فقط ذكرى جلاء الاحتلال عن أرضنا، بل انّ الاستقلال الحقيقي يكون بالتخلص من هيمنة الفساد والمصالح والمغانم الشخصية الضيقة على حساب الأهداف الوطنية السامية،
فقد تغلغلت المحسوبيات في تفاصيل حياتنا وانتشر التعصّب الأعمى وعمّ خطاب الطائفية البغيض ليسيطر على حواراتنا.
ولكن ما يجعلنا متفائلين بعض الشيء أنّ هناك نقطة ضوء يمكن أن تشكل لنا مصباحاً ينير دروبنا، وهو ما يتجلّى اليوم بهذا الالتفاف الكبير حول جيشنا الوطني بقيادة العماد رودولف هيكل ومواقفه الوطنية السيادية التي رفعت المعنويات إلى السماء، سواء لدى العسكريين أو لدى المواطنين بمجموعهم على امتداد مساحة لبنان.
وفي هذا السياق تأتي زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى ثكنة بنوا بركات في صور، حيث استقبله قائد الجيش العماد هيكل وقائد القطاع العميد الركن نقولا تابت وكبار الضباط،
ولا شكّ أن هذه الزيارة تمثل أفضل تعبير عن الدعم المطلق الذي يقدّمه الرئيس عون للجيش وقائده وضباطه وأفراده، وهو القائد العام للقوات المسلحة، والعارف بكلّ التفاصيل العسكرية والسياسية سواء داخلياً أو في ما يتعلق بلبنان على صعيد المنطقة والعالم.
ومع هذا الالتفاف الوطني يتأكد للجميع أنّ تلك القلة القليلة التي تسلك طريق "بخّ السمّ" في الداخل والخارج لن يكون لها تأثير يُذكر في المعادلة الوطنية التي تترسّخ يوماً بعد يوم بين الجيش والشعب،
وخاصة في الجنوب حيث يعبّر أهل الأرض ومقاوموها الأشاوس عن التمسك بالجيش الوطني لأنهم من الجيش ولأنّ الجيش منهم.
وإذا كان لنا أن نوجه معايدة لأحد فهي لأهالي الشهداء العسكريين والمقاومين، وإلى الجرحى والمُضحّين والمتألّمين، والأمل كلّ الأمل أننا بوحدتنا الوطنية سوف نحقق المعجزات كما فعلنا عام 2000 وعام 2006، على قول الرئيس نبيه بري: أعطوني وحدة وطنية وعندها لا خوف على لبنان بل أعطيكم النصر الأكيد...


